ابن هشام الأنصاري
118
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ولا ترتيب بين الكنية وغيرها ، قال : [ 40 ] - * أقسم باللّه أبو حفص عمر *
--> - والاسم الذي هو قوله : « عمرو » ، وقدم اللقب على الاسم ، والقياس المطرد في كلام العرب أن يقدم الاسم على اللقب كما صنع في قوله : « منذر ماء السماء » حيث قدم الاسم الذي هو قوله : « منذر » على اللقب الذي هو قوله : « ماء السماء » . [ 40 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله : ما مسّها من نقب ولا دبر * فاغفر له اللّهمّ إن كان فجر وهذا الرجز من كلام أعرابي كان قد وفد على أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، فقال له : إني على ناقة دبراء عجفاء نقباء ، وطلب إليه أن يعطيه من بيت مال المسلمين ناقة سليمة يرتحلها إلى مقصده ، فأبى عليه ذلك ، وقال له : ما أرى بناقتك من نقب ولا دبر . اللغة : « أبو حفص » هي كنية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، والحفص : الأسد وكني بذلك إيماء إلى جرأته وشجاعته ، ويقال : كني بحفصة ابنته أم المؤمنين وزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأول أشهر « نقب » بفتح النون والقاف جميعا - هو رقة أخفاف البعير ، ويقال : بعير أنقب ، وناقة نقباء ، ورقة الخف مما يصعب معه تتابع السير « دبر » بفتح الدال والباء جميعا - هو الجرح الذي يكون في ظهر البعير ، وقيل : هو أن يقرح خف البعير ، وتقول : بعير أدبر ، وناقة دبراء « فجر » كذب ، ومال عن الصدق . الإعراب : « أقسم » فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب « باللّه » جار ومجرور متعلق بأقسم « أبو » فاعل أقسم ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف و « حفص » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة « عمر » بدل أو عطف بيان لأبي حفص ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وسكن لأجل الوقف . الشاهد فيه : قوله : « أبو حفص عمر » حيث قدم الكنية - وهي قوله : « أبو حفص » - على الاسم الذي هو قوله : « عمر » والنحويون متفقون على جواز ذلك ، وعلى جواز عكسه ، وهو أن يقدم الاسم على الكنية ، فتقول : أقسم باللّه عمر أبو حفص ، وإذ كانوا يجوزون تقديم الكنية على الاسم مع أن الاسم يجب عند الأكثرين تقديمه على اللقب ؛ فإنهم يجوزون تقديم الكنية على اللقب من باب أولى ؛ فيجوز أن تقول : هذا أبو حفص الفاروق ، كما يجوز أن تقول : هذا الفاروق أبو حفص ، فافهم ذلك واحرص عليه ، واللّه ينفعك به . -